إيرادات المحروقات تتراجع 11% في 2024
الاقتصادي- تعد أسعار المحروقات في فلسطين من بين الأعلى عالميًا، ليس فقط بسبب تكلفة الاستيراد، ولكن أيضًا نتيجة الضرائب الكبيرة المفروضة عليها، وعلى رأسها ضريبة "البلو" وضريبة القيمة المضافة.
هذه الضرائب تجعل الوقود عبئًا ثقيلًا على المستهلك الفلسطيني، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتصاعد الأزمات الاقتصادية، لكن في المقابل تشكل الضرائب المفروضة عليه أحد أهم الموارد المالية لخزينة السلطة الفلسطينية.
في مسح أجراه الاقتصادي لبيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، تراجعت إيرادات ضريبة المحروقات في عام 2024، بنسبة 11% إلى 3.397 مليار شيكل. وسجلت الإيرادات في في عام 2023 نحو 3.811 مليار شيكل، أي بفارق 414 مليون شيكل.
في ضوء ذلك، تراجع المعدل الشهري للإيرادات من 317.5 مليون شيكل في عام 2023 إلى 283 مليون شيكل في 2024، وهذا يعني أيضا تراجع المعدل اليومي للإيرادات إلى 9.3 مليون شيكل العام الماضي بعد أن كان 10.5 مليون شيكل في 2023.
الضرائب المفروضة على المحروقات
ضريبة المحروقات "البلو"، هي ضريبة مقطوعة تصل إلى 100% من السعر الأساسي للوقود.، ويضاف لها ضريبة القيمة المضافة بنسبة 16% تضاف على السعر النهائي. وبعد ذلك يحسب هامش ربح بسيط لمحطات الوقود، ليصل السعر في النهاية للمستهلك بمستوى مرتفع جدًا بسبب الضرائب الكبيرة، حيث تبقى الأسعار قريبة من الأسعار الإسرائيلية رغم التفاوت الكبير في مستويات الدخل بين السوقين.
ويذكر أن ضريبة "البلو" لا تحصلها السلطة مباشرة، بل يتم تحويلها ضمن أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي.
وتقتطع إسرائيل من أموال المقاصة 255 مليون شيكل شهريًا منذ بداية الحرب على غزة، أي ما يعادل 3.06 مليار شيكل سنويًا. كما تخصم 53.5 مليون شيكل شهريًا بدل مخصصات عائلات الشهداء والأسرى، ما يعادل 642 مليون شيكل سنويًا.
اقتطاعات أخرى تشمل بند "صافي الإقراض" واحتجاز "ضريبة المعابر"، ما يزيد الضغط المالي على السلطة الفلسطينية، التي تصرف رواتب منقوصة لموظفيها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
تُعد ضريبة المحروقات ثاني أكبر مصدر دخل ضريبي للسلطة الفلسطينية بعد الجمارك المفروضة على السلع المستوردة عبر المقاصة. والتراجع في هذه الإيرادات يؤثر بشكل مباشر على الموازنة العامة، ويزيد من أزمة العجز المالي في ظل الاقتطاعات الإسرائيلية المستمرة.
ورغم أهمية قطاع المحروقات كمصدر رئيسي للإيرادات العامة، إلا أن التراجع الملحوظ في عائدات الضرائب يعكس تراجع الاستهلاك بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة. وفي الوقت ذاته، تستمر إسرائيل في استخدام أموال المقاصة كأداة ضغط سياسي، ما يزيد من تعقيد المشهد المالي والاقتصادي في فلسطين.